السيد كمال الحيدري
28
مناهج تفسير القرآن
ولعلّنا سوف نقف بشيء من التفصيل في تنضيج هذا الهدف المعرفي - الذي حاولنا الإشارة له وهو ضرورة المنهج وأهمّيته - في أبحاثنا اللاحقة لما يترتّب عليه من نتائج معرفية هي غاية في الأهمّية ، أهمّها الوصول إلى مقاصد العلم المبحوث فيه بصورة سليمة ووجيزة . خطورة الاتجاهات على العملية التفسيرية إنّ جميع الإسقاطات الفردية والاجتماعية والعقدية والظروف الآنية المحيطة بكلّ عصر تُسهم في تكوين الاتّجاه الذي يسوق المُفسّر إلى توجيه النصّ نحو نتائج قبليّة أملتها الالتزامات السابقة . فالاتّجاه يتخلّف موضوعياً عن المنهج في التعاطي المعرفي مع النصّ القرآني ، ففي الوقت الذي يؤدّي فيه المنهج دوراً إيجابياً في السير مع النصّ القرآني لاستجلاء معانيه ، يقوم الاتّجاه بدور مغاير ومختلف تماماً حيث يقوم صاحب الاتّجاه بالسير مع مرتكزاته واعتقاداته القبلية في تطويع النصّ القرآني باتّجاه نتائج حدّدتها قبلياته ، ممّا يعني أنّ الحصيلة التفسيرية التي يخرج بها صاحب الاتّجاه في مساحة واسعة منها تمثّل انعكاساً فعلياً لمتبنّياته القبلية .